أردنيات “فوربس”.. بين الاحتفاء في العواصم و”سكاكين” الداخل
هل سنظل سجناء "خوارزميات الترهيب" التي يقودها دعاة القتل؟ لقد أثبتت كرمة وداليا وفرح وزميلاتهن أن سقف الطموح لا تحده جغرافيا.

من حق كل أردني أن يفخر؛ فأن يتربع 7 شخصيات أردنية — بينهم 4 نساء هن كرمة الطاهر، وداليا الجعبري، وفرح العلمي، ولينا شحادة — على عرش “أقوى قادة التسويق” في المنطقة لعام 2026، هو خبر يستحق الاحتفاء، ومن حق هؤلاء النسوة أن يُصفق لهن الجميع. لكن، خلف هذا المشهد البراق، ثمة حقيقة مُرة نغض الطرف عنها: بينما يُفتح لهن السجاد الأحمر العواصم الخليجية، يجد الخطاب الفردي المتطرف في الداخل سبيلاً آخر للتعامل مع “النجاح”، ليس بالاحتفاء، بل بالتحريض والتهديد.
نحن أمام مشهدية وطنية متناقضة: في العواصم الإقليمية، يُقاس عطاء هؤلاء القياديين والقياديات بـ (ROI) – العائد على الاستثمار – وبمدى ابتكارهم في قيادة الشركات العابرة للقارات. وفي “دهاليزنا” الرقمية، هناك أفرادٌ—لا يمثلون الدولة بل يمثلون ظلاميتهم الخاصة—يستبدلون لغة الحوار بلغة التهديد والسكاكين، وكأن النجاح في نظرهم جريمة تستوجب “القصاص”.
إن المقارنة هنا ليست “سوسنة” مقابل “أريج”، بل هي صراعٌ بين “عقلية الدولة” التي تطمح لتصدير الكفاءات، وبين “غوغائية الأفراد” التي تحاول وأدها. الدراسات تقول إن العنف الإلكتروني، الذي تلتهم فيه الكراهية 63% من المشاركات في الفضاء الرقمي، بات البيئة الطاردة التي تجبر عقولنا الشابة على “الهجرة النوعية”. خسارة مثل الراحلة زينة المجالي، بذكائها القانوني الواعد، هي جرحٌ لا يندمل؛ فقد أهدرنا طاقتها وسط صراخ محرضين لا يتقنون سوى لغة الهدم.
المفارقة الأقسى، أن العالم يتنافس لاستقطاب هذه العقول، بينما لا تزال مخصصات الحماية والتمويل لبرامج مناهضة العنف في تراجع، حيث لا يتجاوز ما يُخصص عالمياً لهذه الغاية 0.2% من المساعدات الإنمائية. نحن لا نخسر “فرصاً” فحسب، نحن نخسر مستقبلنا الاقتصادي لصالح أصوات تقتات على التخلف، وتظن أن “السكين” هو أداتها الوحيدة للتعامل مع “النجاح”.
السؤال الذي يطرحه الواقع اليوم: هل سنظل سجناء “خوارزميات الترهيب” التي يقودها دعاة القتل؟ لقد أثبتت كرمة وداليا وفرح وزميلاتهن أن سقف الطموح لا تحده جغرافيا. السقوف الوحيدة هي تلك التي يضعها “محرضون” في عقولهم المظلمة. إن نجاحهن في “فوربس” تذكير بأن المشكلة ليست في “المرأة”، بل في “الخطاب” الذي يرفض التطور. فهل سنظل صامتين أمام من يحاول ذبح هذا المستقبل بسكاكين الجهل؟ أم سنعترف بأن “خطاب الكراهية” هو الثقب الأسود الذي يبتلع طموحنا الوطني؟
حمودة مكاوي
يمثل هذا المقال آراء الكاتب ولا يعكس بالضرورة الموقف التحريري لمنصة شيزوميديا



