من يحــــزن على مـــــادورو ؟
من يحزن على مادورو سيذهل من علاقته مع نوح زعيتر و اسكوبار وبشار أسد و قاسم سليماني و أبو مهدي المهندس والبغدادي..

مادورو رئيس غير منتخب ورث بلدًا عظيمًا عن دكتاتور ساند طغاة العالم يدعى هوغو شافيز.. مادورو رئيس غير شرعي بالتأكيد وهو قد ساند غيرهم من مجرمي هذا الزمان. والحجة على الدوام هي أميركا، لدى هؤلاء حنين إلى ماضي غير موجود، نوستالجيا تبددت نارها وبقي دخانها أسود يتطاير هنا وهناك، نموذجهم كاسترو الذي حكم نصف قرن، وعائلته التي حكمت بعده، المراجعة واجبة، والتغيير حتمي، غدًا حينما يسقط مرشد إيران سيلعنون أميركا أيضًا، وحينما سيسقط الحوثي سيفعلون هذا كذلك، قناة الميادين والمنار وميليشيات وعصابات مخدرات وتجار أسلحة يدعمون بعضهم البعض، والضحة على الدوام هي الديمقراطية الضائعة بين الشعارات والأناشيد.. فيما يلي مقال من 2016
لم يختلف الرئيس الراحل هوغو تشافيز عن نظرائه فيما يُسمّى بحلف الممانعة والمقاومة، فذلك الرجل الذي صدرته لنا القنوات التلفزيونية العربية قبيل سقوط بغداد عام 2003 على أنه أحد رجالات رفض الإمبريالية والهيمنة الأميركية على العالم، ما لبث أن خاض عميقًا في دماء الشعوب ذاتها التي كان يدافع عنها.
فما إن شعر رجالات النظام الفنزويلي بسخونة الأحداث في الشرق الأوسط وجدية الشعوب العربية في الحصول على حريتها وكسر الوهم الذي عاشوا فيه لعقود منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (مؤسس الدولة البوليسية العربية)، حتى استشاط غضبًا وغيظًا، وبدأ بقصف صواريخه العابرة للقارات على تلك الشعوب التي ادّعى طويلًا نصرتها، ولم تكن صواريخ تشافيز الموجّهة للعالم العربي سوى كلام بكلام وخطابات ورقية، مثلما فعل تجاه شعبه الذي اعتاد أن يخاطبه أسبوعيًا بمعدل أربعين ساعة، دون الاهتمام بفعل أي شيء لهذا الشعب الفنزويلي الذي يعيش فقرًا مدقعًا يكبر فوق بحر من النفط.
تصرفات تشافيز الغريبة جعلت أنصاره العرب يتمعنون ويتأملون طويلًا زياراته إلى بغداد ولقاءه مع صدام حسين، ومن ثم كسر الحصار عن النظام السوري بزيارة وُصفت بالتاريخية احتفى بها الإعلام السوري الحكومي في المنصات والشوارع، ولكن الصدمة المريعة لجيل التغيير كانت دعمه رئيس كوريا الشمالية ونعته معمر القذافي بـ(الرئيس الشهيد وبأنه مناضل كبير ضد الإمبريالية).
هي مواقف تبنّاها من وصف نفسه يومًا بنصير الفقراء والمعدمين، ضد مصاصي دماء الشعوب وسارقي ثروات الأمم. نعم، لقد قال تشافيز ذلك، بعد أن حكم فنزويلا منذ 1999 حتى 2013 في أربع فترات رئاسية، انتهت بوفاته ووفاة التجربة التشافيزية في أميركا اللاتينية، التي كانت تجربة هجينة بين الاشتراكية والشيوعية والبوليفارية، مغلّفة بحكم طويل مستقى من تجربة سلفه كاسترو الذي ظل متمسكًا بالكرسي حتى وصوله إلى حالة العجز الكامل والخرف. ممررًا الكرسي لأخيه راؤول.
تشافيز، الذي اعتبر أنه الدولة وأن الدولة تتمثل بحكمه فقط، لم يختلف كثيرًا عن نظرائه العرب ممن أمسكوا الحكم ولم يقبلوا بالتخلي عنه، فهو لم يقبل التحاور مع المعارضة الفنزويلية مطلقًا، بل ذهب أبعد من ذلك حين وصفها بالخائنة والعميلة للغرب والولايات المتحدة بالتحديد. وسيطر عبر شعبويته وفصاحته الخطابية الكبيرة على الرأي العام الفنزويلي، الذي تشبه سذاجته إلى حد كبير سذاجة الشعوب العربية في تصديق الخطابات الرئاسية المضمخة بالصراخ والوعيد والغضب، دون أي فعل أو محاسبة لنتائج تلك الخطب. فذلك البلد الذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم بات اليوم، بفعل الأداء الحكومي السيئ لتشافيز ووريثه مادورو، في ذيل الترتيب العالمي في قائمة النمو الاقتصادي، ويعاني تضخمًا كبيرًا جدًا، ويحتل المركز التاسع ضمن أكبر نسب البطالة في العالم، ويُعد ثاني أكبر بلد يعاني من الجريمة والفساد، بينما فقدت العملة الوطنية 99% من قيمتها، فيما تُصنّف فنزويلا من بين الدول الأقل شفافية في العالم إلى جانب الصومال والعراق وسوريا وجنوب السودان وأفغانستان وكوريا الشمالية.
كل هذا يوصلنا إلى نتيجة واحدة وحاسمة تقول بأن رجل الشعارات الراحل تشافيز أوصل فنزويلا إلى القاع، فيما يتحضّر وريثه نيكولا مادورو، الداعم اللاتيني الكبير لحلف المقاومة والممانعة، إلى مواجهة المعارضة في بلاده ولو بالسلاح. تلك المعارضة الليبرالية والنيوليبرالية التي ستدعو قريبًا إلى إجراء استفتاء على بقاء الرئيس، معرّضة للمواجهة المسلحة في الشوارع، فيما تبدو أصابع طهران جلية وواضحة في تشكيل عصابات مشابهة لعصابات الباسيج الإيرانية التي قمعت الثورة الخضراء في إيران بشكل دموي ومخيف.
الوريث الفنزويلي، الذي يواجه انقلاب الإرادة الشعبية عليه نتيجة تراجع أسعار النفط وسوء الحالة الاقتصادية في البلاد، لا يزال يحاجج بالتعاون الاشتراكي وبالوحدة اللاتينية البوليفارية لدول أميركا اللاتينية، حيث لا يزال مصرًّا على الهبة النفطية الدائمة التي تقدمها فنزويلا لكوبا مثلًا دون مقابل، فيما تشهد السوق الفنزويلية المحلية ارتفاعًا خياليًا لأسعار المحروقات وأزمة كبيرة في المواد التموينية. ولا يزال مصرًّا على تقديم الهبات النفطية لسوريا ودعم الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ودعم نظام المالكي الطائفي إلى جانب النظام الإيراني الذي يعيث فسادًا في الشرق الأوسط.
طبعًا.
سابقًا كان تشافيز يستطيع شراء ولاء الفقراء من أبناء بلده عن طريق توزيع مخصصات شهرية من أموال النفط تُوزَّع بشكل شهري على الفقراء، ولكن هذه الصيغة الاشتراكية الروبنهودية كانت حينما كان سعر النفط يتجاوز حاجز المئة دولار، بينما لا تكفي عائدات النفط الحالية وريثه في شراء المواد الأولية لبقاء الدولة على قيد الحياة. هو الفشل الكامل إذًا ما خلّفه تشافيز لشعبه، فلو كان يفكر في بناء اقتصاد معقول لبلده بنفس المدة التي يفكر فيها في إلقاء خطابات في مديح القذافي وباقي الديكتاتوريين العرب، لاستطاع بناء معامل أدوية ومعامل أغذية تؤمّن كفاف الشعب. ولكن يبدو أن هذا الحال لن يدوم، فالمعارضة الفنزويلية المتماسكة عازمة على إسقاط وريث تشافيز فيما يُسمّى بربيع أميركا اللاتينية الثاني، الذي يتبع الربيع الأول الذي أسقط الديكتاتوريات، والثاني الذي أدخل الديمقراطية إلى كامل القارة الجنوبية، ما عدا فنزويلا التي تُصنّف حاليًا من ضمن الدول الفاشلة، التي لا تزال تبارك حزب الله وتدعم سياسة البراميل المتساقطة والأرض البوتينية المحروقة في مواجهة المؤامرات الكونية، وتدّعي مقاومة الإمبريالية والولايات المتحدة بينما شعوبها تعيش أسوأ الأيام في ظل واقع اقتصادي مزرٍ. التشافيزية انتهت، والمؤشرات تقول إن الفنزويليين سيخوضون قريبًا معركة بناء بلدهم بعيدًا عن الشعارات.
فارس الذهبي
يمثل هذا المقال آراء الكاتب ولا يعكس بالضرورة الموقف التحريري لمنصة شيزوميديا



